الاثنين، 9 سبتمبر 2013

إدارة ذاتك وإعدادها للعمل الذي تريد


إدارة ذاتك واعدادها للعمل الذي تريد
مجموعة مقالات، تقدم معلومات يحتاجها المديرين للتحكم في أعمالهم
سواءً  أكانوا يسعون للتلاؤم مع دورهم الحالي، أو يعدون ذواتهم لدور مختلف.
ترجمة: معتز الجزائري
من اصدارات العبيكان.
...

في الأجيال السابقة كان يتوقع من المديرين أن يصعدوا سلماً مشتركاً باتباعهم مسار عمل في سنوات كثيرة في الشركة نفسها. أما اليوم فيمكن لمعظم المهنيين توقع تغيير مستخدميهم وأعمالهم مرات متعددة على الأقل في أثناء حياتهم.

إذا لم تستمتع بعملك، سيكون لديك صعوبة في اعطائه أفضل ما عندك. وعلى النقيض من ذلك
عندما يتذوق الناس أعمالهم، فهم يعطون شركاتهم نتائج قيّمة.

أن قدرتك على تحديد العمل الصحيح والحصول عليه، يُحدث تأثيراً كبيراً في نوعيّة حياتك ونجاح شركتك.

سواءً أكنت تُغير عملك أم تُحسن دورك الحالي، فإنك ستحتاج مساعدة الآخرين.

التواصل المعلوماتي والمشورة يُعدان من بين أكثر المصادر أهمية لأي شخص يسعى إلى تحسين إدارة عمله.

التواصل يشمل الأخذ والعطاء أكثر من كونه مساعدة ذات اتجاه واحد تأتي إليك من علاقاتك.
تقترح روز مارين: أن نجمع المعلومات التي نحتاجها لاتخاذ قرارات عمل مبنية على المعرفة، وأن يكون واضحاً في ذهنك سبب حاجتك إلى التحدث مع شخص معين قبل الاقتراب منه لاجراء الاتصال.
وتنصح أيضاً بالتواصل المعلوماتي أولاً من أشخاص تشعر بالراحة معهم، ثم الانتقال إلى أقل الأفراد أُلفة بهم.

هناك أشخاص في المؤسسات يسعون جاهدين ليكونوا من بطانة المدير التنفيذي.
إنهم كرجال السياسة، بمعنى أنهم يحاولون تعرف خطوات العمل المطلوبة، كي يصبحوا في مراتب الإدارة العليا. أمثال هؤلاء الأشخاص متعطلون للانجاز والسلطة، ينجحون باحساسهم أنهم جزء من مؤسسة مع آمال ممارسة نفوذ كبير داخلها.

تحت عنوان (جيل جديد من قوة العمل يتطلب جيلاً من المديرين)؛ يقول توم براون: جعلت التغيرات الخاطفة في سوق التجارة ، وانتقال ملكية الشركات والدمج والاندفاع غير المسبوق للربح فكرة إدارة الناس ممارسة حمقاء.

مديرو اليوم عليهم أن يروا واقعاً مختلفاً، وأن يُفكروا فيما لا يُباح، وأن يتوقعوا للمستقبل، وأن يجازفوا في أن يكونوا غير واقعيين أمام الملأ.

أن الوضع المثالي للنموذج الحديث للشركة، هو حيث يشعر العمال بالراحة في أعمالهم ومهامهم، التي تكون ذات أفق قصير الأمد، والتي تتطلب التزاماً كاملاً ولكن قصيراً، والتي تقيس الانجاز حالاً، وتسمح للناس أن يكونوا أكثر استقلالية مما كانوا في الماضي.

"ويليام إي هالا، أستاذ الإدارة في جامعة واشنطن"

،،،،السبت انتهى


تقول دونا مارتين : يحتاج المديرون أن يكفوا عن املاء ما على الناس فعله، ويبدؤوا بالقاء أسئلة مثل:( ما رأيك؟ كيف تستطيع القيام بهذا؟).

وتقول أيضاً: يجب على المديرين أن يتعلموا كيفية الاصغاء، وكيف يكونون منفتحين وصادقين وموثوقين، وكيف يحترمون الشخصية الفردية، وكيف يكونون سريعي التأثير.

سيلينغ تقول: يجب على المدير الجيد اليوم أن يُصغي، ويؤثر، ويشارك، ويتصل ويكبت "الأنا" الخاصة به أو بها.

يحتاج المديرون أن يكونوا عوامل دمج لا عوامل عزل، يعملون في جماعة وليسوا رؤساء لها، دعاة تواصل وليسوا آمرين.

في بعض الأحيان يكون الناس في مهن أو أعمال غير مناسبة لهم.
باميلا كوبر، كانت في ذلك الموقف، ووجدت نفسها تشعر بالانزعاج وهي تتوجه كل يوم إلى عملها، تقول: إذا كنت تُفكر في تغيير الأعمال، فهناك مشكلة تتعلق بالعمل الذي تقوم به الآن، حدد ما هي؟ لكي لا ترتكب نفس الخطأ مرتين.

يقول د. دافي سبينسر، رئيس الهيئة الانتاجية البشرية: جميعنا يمكن أن يحلم بالمهنة الكاملة المثالية، ولكن غالباً لا تنسجم أحلامنا مع الواقع. وقد لا توجد مهنة مثل التي نتصورها.

الأمور التي تجعل عملاً ما أو مهنة ما تروق لك، هو العمل مع أناس يعجبونك فعلاً، أشخاص يلهمونك أن تُعطي أفضل ما عندك.

ما الذي يجب عليك تعلمه لتصبح مديراً، تجيب على هذا السؤال ليندا هيل فتقول: أن تصبح مديراً يعني أن تفهم الفرق بين أسطورة الإدارة والواقع. عندما أصبح الناس مديرين للمرة الأولى كانوا مركزين على سلطتهم الرسمية والحقوق والميزات المرتبطة بالحصول على الترقية. لكنهم اكتشفوا سريعاً واجباتهم والتزاماتهم الجديدة .

إنها عملية من جزئين اولاً: تنطلق من كونك مسهماً فرداً مستقلاً بسيطاً نسبياً، إلى كونك بانياً شبكة علاقات عمل، ومن كونك شخصاً ذا توجه تقني محدد وضيق التركيز نوعاً ما إلى مسؤولاً عن وضع جدول العمل للمجموعة.

لكي تشعر بالرضا عن مسؤولياتك الجديدة، يجب أن تتعلم طرقاً جديدة لتعريف أو تحديد النجاح، يجب أن تُحب مشاهدة الآخرين ينجحون، وأن تحب مساعدتهم على النجاح .

الناس يتعلمون كيف يكونون مديرين جيدين عبر الخبرة وليس عبر التدريب.

جميعنا يعرف أن هناك أخطاء معينة سيرتكبها المدير الجديد، لكن معظم الشركات لا تعرف كيف تعترف بذلك، إن الأمر كما لو أنه عندما تكون جديداً، يُفترض أن تقوم بعمل جيد كما يقوم به المدير الخبير.

(العائد من الخدمة التطوعية يمكن أن يشمل مكاسب)؛ يقول ديفيد ستوفر: الخدمة التطوعية يمكنها بشتى الطرق أن تقدم فرصاً لاكتساب المهارات والخبرات التي تُترجم إلى نجاح تجاري أعظم ومكاسب أساسية على صعيد العمل.

ويقول: هناك تعويض كبير من الخدمة التطوعية في المجتمع: عائد يشمل قبل كل شيء مكافآت غير ملموسة مثل مشاعر الرضا، والانجاز، واحترام كبير للذات وتعزيز لها، ورد الانسان شيئاً ما لمجتمعه.

أن النشاطات التطوعية التي تختلف عما نقوم به في مكان عملنا، تُقدم لنا كشفاً قيماً لرؤى وأفراد ومشكلات أكثر تنوعاً.

تحكي إحدى المتطوعات عن تجربتها فتقول: العمل التطوعي يجمع معاً أناساً ما كانوا بالضرورة ليجتمعوا لولا هذا العمل التطوعي، التعرض لأشخاص ذوي خبرات وخلفيات متنوعة يساعدك على أن تُدرك أن الناس أساساً متشابهون أكثر من كونهم مختلفين.

تقول ستريك لاند:" عندما ترتقي في مسيرة عملك، فإن الاتصالات والعلاقات تتزايد أهميتها.
معظم الناس لا يدركون ذلك، إنهم ما يزالون منكبين على الأداء فقط".

كونك قادراً على أن تعيش وتعمل تحت الضغط المستمر لمطالب العمل، هي مقدرة مهنية أساسية يجب على كثير منا أن يتمكنوا ويبرعوا فيها.

القدرات والمواصفات التي تعمل على نجاح المديرين هي في أن يحولوا انتباههم إلى القدرة على التعامل مع العواطف التي قد تكون أكثر حيوية.

إن الذكاء والمهارات المرتبطة بالعمل تكون ذات  استخدام محدود إذا لم نستطع إدارة الجانب الانساني من العمل المشترك.

يعتقد غول مان أن الذكاء العاطفي يمكن تعلمه بوجه رئيس عبر التدريب الشخصي المستمر للإدراك الذي عبره نكتسب البصيرة، التي تنفذ إلى ذواتنا ونستطيع حينئذ أن نطبقها على الآخرين.

إذا كان الوعي الذاتي المعزز والإدارة الذاتية الماهرة هما من أسس الذكاء الوجداني، فإن قالبي البناء هما التفاؤل والمرونة.

التفاؤل كما يقول غول مان:" موقف يقي الناس من الوقوع في اللامبالاة واليأس أو الكآبة في مواجهة مسيرة صعبة".

بالرغم من أن النظرة الإيجابية أو السلبية هي طبع فطري إلى حدٍ ما، إلا أن التفاؤل والأمل يمكن تعلمهما.

(افهم انفعالات الآخرين)؛ يقول روبيرت كوبر وأيمن صواف، مؤلفا كتاب " الذكاء الوجداني التنفيذي"، افهم الآخرين وافهم ما هو الشعور الذي ينتابهم، لاحظ عيونهم ووضعيتهم، تعابيرهم ومستوى توترهم، استمع إليهم وهم يتحدثون، يمكنك أن تأخذ هذه الأحاسيس بالحسبان عندما تتفاعل مع كل عضو في المجموعة.

يعتقد ويزينغر أن قوة مؤسسة ما تأتي من قوة علاقات أفرادها، وأن أقوى المؤسسات تُبنى بموظفيها المتعلمين عاطفياً.

يُقسم بيتر دراكار رؤوساء العمل إلى مستمعين وقارئين: القارؤون يريدون معلومات على نحو تقرير، كي يتمكنوا من دراسته قبل التحدث معك.
المستمعون يريدون سماع معلومات أولاً ثم يقرؤن تقريراً.
بعض الرؤوساء يريدون قاعدة أو أساساً منفصلاً، آخرون يريدون حداً أدنى من التفصيل.

لفهم أسلوب رئيسك يجب أن تتعلم كيف تُصغي إلى الإشارات أو المفاتيح الواضحة والمضمرة.

نوعان من الاصغاء سيساعدانك على فهم رئيسك، كلاهما يتطلبان طاقة وممارسة، الأول هو الاصغاء التقويمي الذي يسعى إلى الإجابة عن الأسئلة ثم صياغة الأحكام.
الثاني هو الاصغاء النشط حيث تضع نفسك في مكان الشخص الآخر، وتعلق الحكم وتقدم المعلومات المستمرة الشفهية وغير الشفهية.

يقول غابارو وكوتر: إن المرؤوسين ينقسمون بدرجات متفاوتة إلى فئات متعددة، منهم التابع ومنهم المناوئ للتبعية، المرؤوس التابع ينظر إلى الرئيس على أنه شخص بفضل دوره هو المساعد على التقدم، أما المناوئ التبعية فيرى المدير عائقاً أمام التقدم.

العلاقات القائمة على الثقة هي الأساس الوطيد لمكونات الفاعلية الإدارية، كما يقول صموئيل كولبيرت في كتابه "عقلية الإدارة"

الثقة هي ناتج جانبي لكل من فهم وانسجام الأهداف، عندما تفهم تماماً ما الذي يغضب رئيسك، وتستطيع أن تقف معه بأسلوبك وأهدافك، يمكنك حينئذ أن تبني علاقة الثقة.

كما أن الريبة تنبع من الافتقار إلى التواصل والفهم أو الافتقار إلى انسجام وتوافق الأهداف.

ضع جدول أولويات لأهدافك، كي تستطيع تلبية متطلبات رئيسك، يقول أدامسكي:" الغرض هو أن تفعل ما قلت إنك ستفعله"

في كل مرة تنجز هدفاً، أعلِم الشخص الآخر، لقد التزمت تجاهك وقد وفيت بذلك الالتزام، تلك هي الطريقة التي تُعيد فيها بناء مصداقيتك.

الجمعة، 6 سبتمبر 2013

كتاب الإنسان كما أعرفه



 

كتاب: الإنسان كما أعرفه

المؤلف: محمد إبراهيم الماضي

إن فهم الإنسان لنفسه والآخرين من حوله يُعد الركيزة الأولى والأساسية نحو إقامة علاقات إنسانية نافعة ومثمرة لكل الأطراف.

ومن المهم بل من الضروري أن يكون لكلٍ منا فلسفته الخاصة به تجاه الحياة والأحياء على حدٍ سواء، وكلما كانت هذه الفلسفة قائمة على العقلانية والموضوعية كلما أدى ذلك بدوره إلى تذليل كل الصعاب والعقبات.

في كتاب الإنسان كما أعرفه يستعرض بنا مؤلفه محمد الماضي، عدد من التجارب الحياتية لكبار الأدباء والمفكرين والفلاسفة والعلماء، ما يُعد عاملاً مساعداً لنا على فهم السلوك الإنساني.

الفيلسوف اليوناني سُقراط دعا طوال حياته الإنسان إلى معرفة نفسه بعمق وفهم كمرحلة أولى لمعرفة الآخرين فقال: "اعرف نفسك"

ولكن هل استطاع صاحب هذه الدعوة أن يتوصل إلى معرفة نفسه كما يجب؟

يُجيب سُقراط على ذلك قائلاً: "أنا أعرف عن نفسي أنني لا أعرفُ شيئاً".

الأديب عباس محمود العقاد يرى أن الطمع في إنصاف الناس هو الكثير الذي ما بعده كثير.

ومن تجارب الحياة التي مرّ بها العقاد خرج بقناعة  "أن الناس تُغيظهم المزايا التي ننفرد بها ولا تغيظهم النقائص التي تُعيبنا".

أما عن فلسفة العقاد في الحياة مع الناس: "كنت أتعب في معاملتهم ثم عرفت ما أنتظره منهم، فأرحت نفسي من التعب.. واتخذت لنفسي شعاراً معهم (ألا تنتظر منهم كثيراً، ولا تطمع منهم في كثير)

وعن سؤال هل يعرف الإنسان نفسه؟ يُجيب العقاد: كلا بلا تردد. فلو أنه عرف نفسه لعرف كل شيء..

إنما يعرف الإنسان نفسه بمعنى واحد وهو أن يعرف حدود نفسه.

برناردشو الأديب الإيرلندي الشهير يقول: الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يثير فيّ إحساساً جباناً بالخوف الكامل.

فلسفة برناردشو في الحياة: "كن أفاقاً أو كن مليونيراً: كلاهما لا يعني الكثير. أما ما يعني، فهو أن تكون فقيراً ذا أقارب أغنياء وهذا هو البلاء نفسه.

بعد أن فقد المتنبي ثقته في الناس لجأ إلى نفسه وإلى ذاته يخاطبها قائلاً: خليلك أنت لا من قلت خلي ،،

وإن كثر التجمل والكلام

 

غادة السمان أديبة عربية بارزة، واجهت في بداياتها الأدبية الكثير من الصعوبات كما واجهت الكثير من القسوة من بعض البشر الذين التقت بهم في حياتها..

تقول: أنني أمسك بالأفاعي ولم يحدث أن لدغتني مرة... عكس البشر.

وعن فلسفتها في الحياة تقول: إن قدرتي على أن أكون وحيدة هي الصداقة الأولى في حياتي، لأن الإنسان لا يكون وحيداً قط حينما يكتشف ذلك الإيقاع الداخلي بين ضربات قلبه وضربات قلب التراب والليل والبحر وكل ما هو شاسع ونقي.

غازي القصيبي هو شاعر وناثر وروائي، وبعبارة مختصرة هو نجم، وهذه النجومية لها ضريبة يدفعه المبدع شاء أو أبى.

يقول القصيبي: يبدو أن قدر المرء يتأرجح بين كونه منسياً مغموراً أو مشهوراً مُثيراً للجدل.

عمل القصيبي كوزير أتاح له معرفة للبشر لم تكن لتتاح له لولا الوزارة التي خرج منها بتجربة مريرة اختصرها بقوله: لا أقول إنني أصبحت بعدها أقل ثقة بالناس ولكنني أقول إنني أصبحت أكثر معرفة بهم.

زكي نجيب محمود من أشهر الفلاسفة العرب في العصر الحديث، خرج من طفولته وبيئته التي نشأ فيها مروراً بالقاهرة التي بدأ فيها حياته الصحفية وعرف من خلالها

نماذج غريبة من البشر بهذه الفلسفة: أخرج من سجن نفسك إلى الطبيعة وإلى الناس من حولك وكن على يقين أن الحوائل الموهومة التي تصدك

عن السير والحركة كثيراً ما تكون قضباناً من ضوء.

د. لويس عوض أحد أبرز أدباء مصر: "نحن آل عوض لا نخالط الناس و لا نشجع الناس على مخالطتنا.. ولا ننتظر شيئاً من الناس ولا نعطي شيئاً للناس إلا للمستحقين.

نشأ لويس عطية في أسرة مفككة يصفها بالقول: انطباعي العام أننا أسرة مفككة.

فلسفته في الحياة: لقد كنت دائماً أقول للسائلين: عملك وزوجتك اخترهما بمفردك، بقلبك وعقلك وحدك، ولا تنتصح فيهما أحداً فهما يعايشانك

في الليل والنهار. فإذا أخطأت فلا تُشرك الغير في أخطائك فليس هذا من سمات الشرفاء.

حمد الجاسر علامة الجزيرة العربية تقول فلسفته: إذا اتقى الإنسان ربه وأخلص عمله واتجه بأفعاله وجهة الخير فإنه لا يضره ولو عاداه الناس كلهم.

 

المؤرخ العربي عبدالرحمن الرافعي المولود في القاهرة يشتكي من حسن ظنه بالناس أكثر مما يجب فيقول: إنني أُحسن الظن بالناس أكثر مما يجب، ويلزمني أن أتعلم

المثل القائل: "إن سوء الظن من أقوى الفطن.

فلسفة الرافعي عبدالرحمن في الحياة: ليكن الإنسان متغابياً ومتجاهلاً، لكي يستطيع أن يبقى مكافحاً ومناضلاً فالحياة مرادفة للكفاح والنضال.

محمد عبدالحليم عبدالله أديب مصري هيأت له أسرته الظروف أن يقرأ ويتعرف على أكبر كُتاب عصره.

اهتم محمد عبدالحليم طوال حياته بالإنسان والإنسانية فصور الإنسان في لحظات ضعفه وصوره أيضاً في لحظات قوته وجبروته. صوره ظالما ومظلوما.

الإنسانية عند محمد عبدالحليم هي "فكرة" أساسها "العطاء"، وهذه الفكرة غير مقيدة بجنس ولا قومية.

أحب الناس وأحاول أن أرى في عدوي ميزة لأن من طبعي أن أنظر إلى مزايا الناس ولو كانوا أعدائي. هذه  فلسفة محمد عبدالحليم في الحياة.

مكسيم جوركي الأديب الروسي الشهير كان جده يعظه قائلاً: إن خشية الله ضرورية للإنسان مثلما اللجام ضروري للحصان، ليس هناك من ناصر لنا غير الله، فالإنسان هو العدو الألد للإنسان.

كان يقول: عش في المجتمع البشري مع الناس، لكن تذكر دائماً إنك وحيد أرهف سمعك إلى الناس جميعاً، لكن لا تصدق أحداً، إذا صدقت أحداً خسرت.

وعن فهمه الخاطئ للحياة يقول: لقد عانيت كثيراً الرعب، عانيت هذه الحياة القاسية، ولقد تخلصت من هذا الرعب بعدما فهمت أن الناس ليسوا أشراراً بهذا القدر

وأن الذي يخيفني ليسوا هم وليست الحياة، بل كان مصدر خوفي هو جهلي ووقوفي أعزل دون سلاح أمام هذه الحياة.

جبران خليل جبران يصف العلاقة بين أبيه وأمه قائلاً: لم يكن يؤلم أبي وخز الشوك، والصراع مع الصخر، والصراع مع أطباعها، بقدر ما كان يؤلمه وخز لسان أمي.

كانت بينهما اصطدامات لعلها أبشع وأوجع ما أحمله حتى اليوم من ذكريات صباي.

مصطفى أمين الكاتب والصحفي المشهور يكاد يكون من القلة القليلة من الكتاب والأدباء العرب الذين تحدثوا بإيجابية وحب عن الإنسان، على الرغم مما عانه هو شخصياً من أخيه الإنسان.

كتب مصطفى أمين يقول: أجمل ما في الدنيا هم الناس، متعتي الكبرى في الحياة أن أعرف الناس أن أعرفهم من الخارج والداخل، أن أدرسهم وأحبهم...

 

الاختلاف إذاً وليس التشابه والتماثل هو ما نخرج به من قراءة هذه التجارب الإنسانية، وبدونه لا يصبح للحياة شكلها وهويتها.

وهذه الشهادات التي قد نختلف أو قد نتفق معها إلا أنها في المحصلة النهائية تكتسب حيويتها وجدارتها من كونها صادرة عن تجربة إنسانية  معاشة  وخبرة مكتسبة لعقول مفكرة لها وزنها

وحضورها المؤثر في حياتنا.

ولعل الفائدة الأهم من كل هذه التجارب إدراك الإنسان أن سعادته وشقاءه مرهونان بمدى قدرته

على فهم نفسه وفهم الآخرين من حوله.

ولعل الإنسان يُدرك بقراءة مثل هذه التجارب أن بإمكانه توظيف هذا الاختلاف بين البشر لصالحه

وصالحهم وذلك عبر تفهمه وقبوله لهذا الاختلاف باعتبار الإنسان كائناً غير كامل، فالخطأ والنقص ملازمان له.

 

إذا تبقى وقت من الندوة بالإمكان الطلب من المتابعين طرح رؤاهم حول الإنسان كما يعرفونه.
 


الخميس، 5 سبتمبر 2013

كتاب كان بالأمس



كان بالأمس، معاناة الوصول للرشاقة، والتكيف مع مرض التصلب العصبي، بدر العليان، نشر: الدار العربية للنشر ناشرون

مهما كانت تجربة الإنسان بسيطة، يكفيها أنها تجربة إنسانية.

مر بدر العليان بأربع مراحل في حياته قسمها في كتابه كالتالي: حياتي، التغيير.. التغيير، انتصاري ٧-٧-٢٠٠٩، صديق جديد.

(حياته)؛ كبرت وعادتي لم تتغير وظلت المطاعم هي همي الأكبر، أسأل عن كل وجبة جديدة أو مطعم جديد، أو شوكولاتة جديدة..

لا تخلو غرفتي من الحلويات والشوكولاتة، وأنا لا أتكلم هنا عن حبة شوكولاتة أو اثنتين بل صندوقاً في الخزانة يغازلني كل ساعتين.

أذكر موقفاً حصل لي عند طبيب الأسنان، وحينها كنت طفلاً سميناً، قال لي: هل تعرف ما هي الدانة؟ طبعاً كان يقصد اللؤلؤة لكن مع بدر كان المعنى غير ذلك، فقلت له الدانة هي شركة الأسماك المجمدة المعروفة، فاستسلم الطبيب ولم يعد يسألني عن شيء!

ليس الأكل هو همي الوحيد لكي لا أبالغ لكنه من أساسيات يومي الجميل، غير أن هناك الأصدقاء، السفر، الخروج للتنزه..

أنزعج قليلاً من الذهاب إلى الأماكن الحيوية التي تكتظ بالناس، وأعتقد أنكم عرفتم السبب، فشكلي السمين كان يكسر ثقتي بنفسي.

أحاول أن أتانق بأحدث الملابس وأشتري من أرقى المحلات التي تبيع المقاسات الكبيرة، وأصفف شعري، وأنسق بين ملابسي وساعتي وحذائي، وأذهب وأنا في قمة السعادة بأناقتي، لكن ما أن أرى شكلي في أي مرآة تقابلني حتى ينهدم احساسي بالفرح.

اشتركت مرة في نادي لكرة القدم! لحظة، بعيداً عن الشك، فقد كنت احتياطاً طوال الوقت، وكنت إذا سجلنا هدفاً يقفز فوقي صديقي وأركض وأصرخ تشجيعاً لفريقنا..

جميع أصدقائي في عمر المراهقة رشيقون، فكانت قياساتهم متقاربة، إلا أنا طبعاً فهم لا يعرفون عالم السمنة ولا صعوبة الحصول على قياس مناسب، فعندما أقول لأحدهم: ما أجمل ما تلبس! يقول لي: اذهب واشتره من المحل الفلاني..

سوف يأتي اليوم الذي أبدأ فيه الحمية الغذائية، هكذا كنت أقول لنفسي عند كل وجبة، ومضت الأيام ولم يأتِ اليوم الموعود!

زاد إلحاح أهلي القريبين مني والبعيدين، فالكل لاحظ زيادة وزني إلا أنا! فقد كنت ألبس وأسافر وأستمتع..

قررنا أنا ووالدي شراء سيارة جديدة لي، الشباب في عمري عندما يبحثون عن سيارة جديدة فهم إما يبحثون عن صناعة معينة أو عن ماركة، وبعضهم يفضل الرياضية السريعة، أما أنا فكنت أبحث فقط عن سيارة مقعدها مريح يحتضن سمنتي من غير أن يضايقني اشتريتها سنة أو أكثر بقليل وانكسرت إحدى قواعد المقعد، فاضطر والدي إلى الذهاب بها إلى أحد الحدادين ليلحم الحديد المكسور.

الكل سعيد ببدء الرحلة الصيفية إلى أوروبا إلا أنا، فأنا مرتبك وأفكر بتوتر بلحظة جلوسي في الطائرة التي افقدتني متعة السفر ... ندخل الطائرة وتدلنا المضيفة على المقاعد المخصصة لنا، يذهبون باتجاهها، أما أنا فقد كنت أحس بأنني أقاد للمقصلة ليعدموني..

أمي أحد أسباب رفضي للحمية لأنني كنت أرى حياتها مزدحمة بالنادي والمشي والمعاناة المستمرة مع الوزن وماذا لو زاد، كذلك اشتياقها للأكل خارج نطاق الحمية؛ نعم وصلت أمي للوزن المثالي وحافظت عليه، لكن الحرمان من الأكل كل هذه المدة لا أقدر عليه..

تمر الأيام وتزداد سمنتي وأصبحت أسمع كلمة (اعمل ريجيم) باليوم مرات ومرات وجوابي كالمعتاد: إن شاء الله... قريباً أخضع للحمية.

أبدأ بنظام الحمية، أكتئب وتثار أعصابي على أتفه الأشياء، لا أفكر في شيء غير الأكل.. أتشجع قليلاً حتى أصل لليوم الرابع في اليوم الخامس أبلغ كل أصدقائي بأنني أخضع لنظام صحي، وأخبرهم بأن موضوع السمنة الآن انتهى! أفكر مع نفسي: بدر، لم ينتهِ حتى الأسبوع الأول تروّ قليلاً.. أرجع إلى التفكير في الأكل، أحاول الصبر، حتى يأتي موعدي مع الطبيب، أقف على الميزان..

يا إلهي لقد فقدت أكثر من ٨ كيلوات في أسبوع!

 يبارك لي الطبيب، ويقول لي غداً أجعله يوماً مفتوحا بوجبة واحدة فقط.

انتهى اليوم المفتوح الذي تبعته بثاني من عندي، وللأسف كلما فكرت في الانتظام أحسست بانقباض قلبي، وكأن المتعة ستزول من حياتي...! لم أعد ألتزم بنظام الحمية، ولم أذهب للطبيب وصارحت أهلي بالأمر.

كنت في بعض الأحيان إذا رأيت شخصاً سميناً، أسأل صديقي أو من أكون بصحبته من أهلي، من يفوق الثاني سمنة أنا أم هذا السمين فتكون الإجابة كالصفعة المدوية، فالأغلبية من الذين أضعهم في مقارنة معي أكون أنا الخاسر، عفواً الفائز بالسمنة!

زاد وزني مع الأيام ومع كل زيادة كنت أشعر بصعوبة أكبر في الالتزام من جديد، مرت سنة ووصلت لوزن لم أصل له طوال حياتي..!

ساءت حالتي واعتزلت الناس، صارت كل حياتي منزلي وعملي وصديقي الذي اكتفي بالخروج معه بالسيارة..

لاحظ صديقي تغير جسمي الكبير، فأحس بالصدمة وحزن علي، فسألته ما بك؟ فقال: لأول مرة أراك على هذا الشكل، أنت الآن سمين جداً إلى حد لا يمكن السكوت عليه، حاول أن تفعل شيئاً، لماذا لم تعمل عملية تحويل مسار المعدة؟ فأخبرته أني ذهبت لأكثر من طبيب وكلهم طلبوا مني خسارة ٥٠ كيلو، كيف أحرق هذه الكيلوات؟ لو قدرت على حرقها لأحرقت الباقي وما أحتجت لعملية!

أمي كانت تسأل عن كل نظام صحي لخسارة الوزن، وتأتي لي به محاولة بث الحماسة فيّ، وكنت أقول لها: الحل في التدخل الجراحي فقط!

اتصل بي صديقي وأحسست من صوته أنه يريد أن يقول لي شيئاً مهماً، قلت له ما بك؟ قال: أنا وصديقنا حمد حلمنا بك نفس الحلم وبنفس الليلة! رأيناك بالحلم رشيقاً فرحاً بنفسك، وكنا فرحين معك. بدر، ربما تكون على وشك إيجاد حل لسمنتك، لا تيأس.

ذهبت إلى الدكتور الذي سبق وأجرى لي عملية بالون لم تنجح معي! وكان هو أملي الوحيد لأنه يعلم بمدى صعوبة خسارتي لأي وزن رجوته أن يعمل لي عملية تحويل معدة فهي الحل الوحيد بنظري، فأخبرني أنه في حال وافقت على العملية فسوف يجريها مع فتحة طولها ١٥سم في البطن لأن المنظار في الفم لن يصل للمعدة؛ وافقت على إجراء العملية فالمخاطرة أفضل من السمنة التي أعانيها..

كان الألم فظيعاًً مكان العملية في منتصف البطن فوق السرة؛ يدخل الدكتور ويسألني كيف حالي؟ أقول له إني بخير، يبدأ بممازحتي بقوله: الآن لن تقدر على الأكل، انتهى هذا الموضوع.

كنت أشرب بصعوبة، فكأس العصير أنهيه في نصف ساعة! ولم أقدر على تحمل شرب الماء فقد كنت أحس بالكهرباء في معدتي عند شربه.

مر علي شهر، ذهبت إلى الدكتور لأخذ وزني الجديد وقفت على الميزان وكانت خسارتي ٢٠ كيلو، فرحت لكن ليس كثيرا فربما لم  يعجبني وزني الجديد ٢١٢ فهو مرعب أيضاً، سمح لي الدكتور بأكل السلطات وبعض الدجاج منزوع الجلد والمشوي وبعض اللحوم.

بدأت أخرج مع الأصدقاء إلى المطاعم، وأكتفي بالعصير الطازج، وبعض الأحيان أطلب بعض السلطات الخالية من الصلصات والإضافات التي لا تتحملها معدتي الجديدة، كنت أكل قليلاً وأترك الصحن مليئا بالطعام، حتى إن العامل بالمطعم يستغرب ويسألني هل هناك مشكلة في الطعام، ألم يعجبك؟ فأقول له: لا أعجبني لكني اكتفيت. فينظر إلى شكلي السمين جداً وإلى أكلي القليل جداً، فيستغرب، ويظهر لي أن جوابي لم يقنعه!

بعد ٣أشهر أصبح وزني ١٨٩ زادت فرحتي بتوديع عالم ال٢٠٠، وبدأت بشراء ملابس بقياسات أقل من السابق.

استبدلت الحلويات التي كنت أكلها قبل العملية بالفاكهة، أصبحت أحبها بعد أن كنت لا أهتم بها سابقاً، أحببت الأناناس والتفاح الأخضر والمشمش..

بدأت أخرج قليلاً من المنزل، فكرت في هوايتي التي لم أمارسها من قبل، اشتريت كاميرا محترفة وصرت أذهب للأماكن التراثية والبحرية أو إلى العاصمة لالتقاط الصور، بدأت أشعر أنني إنسان طبيعي

أول رمضان يمر علي بعد العملية، كنت أكتفي بأكل قطعتين من الفطائر الصغيرة والشوربة، وبعدها بثلاث ساعات أشرب كأس لبن مع حلوى.

وقفت على الميزان بعد رمضان وإذ بوزني قد وصل إلى ١٦٥، والحمد لله فهذا الوزن لم أعهده منذ سنوات بعيدة!

استمريت على الأكل الصحي، واستمر وزني في النزول بعد نهاية السنة الأولى وصل إلى ١٤٠ كيلو، بعدها بشهر توقف عن النزول تماماً.

قررت أن أشترك في نادي صحي وهذه أول مرة أفعلها إذ لم أشترك في نادٍ من قبل، ذهبت في جولة مع أصدقائي إلى عدة نواد واخترت الأغلى!، والسبب هو أنني أريد أن التزم وعند اشتراكي في نادٍ غالٍ سوف احرص على الالتزام وأحس بالذنب في حال إهمالي!

مر أسبوعان، اتجهت متلهفاً للميزان لأرى كم فقدت، وهنا كانت الصدمة، فقط ٣ كيلوات، وأصبح وزني ١٣٧.

انتهى الشهر الأول من اشتراكي في النادي، وقد أصبح وزني الآن ١٣٢، فرحت بقربي من ١٢٠ فهذا الرقم لم أعرفه في حياتي!

في العمل الكل يلح علي بالإفطار معه، لكن دائماً أجيبهم بالرفض، إلى أن سموني الرجل التفاحة، لأني أحضر معي تفاحا أخضر للمكتب.

وزني الآن ١٠٥، كان قلبي يدق بسرعة بمجرد التفكير في أنني قاربت على عالم الرقمين، وهذه شهادة لي بأنني إنسان طبيعي جسمانياً.

لم أرَ وزني مجرد رقمين حتى في المرحلة المتوسطة كان وزني ١٠٧!

كانت تأتيني نوبات اكتئاب خاصة في الليل، لا أدري ما سببها، ربما ما أعانيه من جوع وتعب وإجهاد في سبيل خسارة الوزن الزائد خاصة عندما أفكر إن ما أعانيه أمر غير ضروري عند من لا يعانون من السمنة ولم يعرضوا أنفسهم للعمليات والشقوق والجروح ..

وقفت على الميزان وكان لي ما أردت، أصبح وزني ٩٩! عندها لم أستطع حبس دموعي، وأخبرت أهلي أصدقائي بالإنجاز الجديد.

الترهل في جسمي كبير، في أول الأمر أهملته لكن بعد أن أصبح وزني ٩٠أصبح شكله وأضح جداً، ولا حل له سوى الجراحة التجميلية..

سألني الدكتور كم خسرت فأجبته ١٤٠، فيقول لي: من المؤكد أنك تقصد أن وزنك كان ١٤٠؟ فأقول له لا، أنا فقدت ١٤٠ وكنت ٢٣٠

وزني الآن ٨٥، صرت ألبس medium بعد أن كان قياسي 6xl وهذا القياس لايوجد في أي محل بالعالم إلا المتخصصة بالقياسات الكبيرة..

إلى الآن لم أستوعب الفرق الشاسع والكبير بين بدر القديم والجديد، وعند دخولي إلى أي محل ملابس أسأله بخجل إن كان يتوفر مقاسي!

استيقظت في الصباح لأذهب إلى العمل، لكن هناك شيء يضايقني، شيء لا أعرف كيف أصفه، أحسست بخدر وتنميل شديد في نصف جسمي الأسفل!

استمر الخدر معي والتنميل يزيد يوماً عن يوم، أهملت الرياضة ولم أعد ألتزم بشيء.

ذات مرة وأنا عائد للمنزل لاحظت بأن حذائي سقط من تلقاء نفسه ولم أشعر به لأن قدمي كان مخدراً كلياً، حتى لم أحس بحرارة الأرض!

عندما أخبرني الدكتور بإصابتي بمرض التصلب العصبي المعروف باسم ms ارتحت كثيراً، لأنني ظننت أنني مصاب بالسرطان الخبيث ولأنني لا أعرف ما هو مرض التصلب العصبي ولا أعرف أي شيء عنه من قبل حتى اسمه لم يمر عليّ!

دخلت منزلي وكانت حركتي تزداد سوءاً، ذهبت إلى غرفتي وفتحت جهاز الكمبيوتر لأبحث عن هذا المرض الغريب..

قرأت قصصاً كثيرة حزينة وأخرى متفائلة، بعضها سوداوي وبعضها طموح، لكن كل هذا لم يكن الرد الشافي لي..!

جلست أفكر في أيهما الأفضل لي أن أكون سميناً لا يعاني من المرض لكنه يعيش منعزلاً عن العالم بسبب سمنته، أم رشيقاً مصاباً بمرض التصلب العصبي الذي لا يعرف عنه شيء! فاخترت الرشيق وحمدت ربي على هذا الابتلاء وقررت تهيئة نفسي جيداً للقادم!

إحساسي بالقدم غريب فأنا لا أحس بالأرض، كأن في أسفل قدمي إسفنج أمشي عليه، أحس بتيار كهربائي متصل بقدمي كلها إلى الحوض..

خيم الحزن على منزلنا لكن الغريب في الأمر أن حزني كان الأقل بينهم، ففرحتي برشاقتي كانت أكبر من التصلب العصبي.

لاحظت التأتأة في كلامي، كأن هناك خيطاً يسحب لساني فجأة وأنا أتكلم فأتلعثم بالكلام.

اتصلت بي أمي لتسأل عن أخباري، لاحظت التأتأة في كلامي، سألتني: ما بك؟ قلت لها: لا شيء ولا تسأليني لأني أنا نفسي لا أعلم ضحكت أمي من طريقة كلامي الغريبة، وراحت تبكي بعدها! وضحكت أنا من ردة فعلها المتناقضة.

وظيفتي سمسار في البورصة الكويتية، وهذا يتطلب مني الرد بسرعة على العملاء لأن الأسعار تتغير كل ثانية، ومع التأتأة في الكلام لم أستطع التواصل سريعاً مع العملاء، الذين انزعجوا من بطئي في الكلام..!

الأماكن الحارة تؤثر في مرض التصلب العصبي ، تظهر عليهم جميع الأعراض بشكل واضح يشبه الانتكاسة لكنها مؤقتة، فبمجرد أن يخرج من المكان الحار أو يذهب إلى مكان بارد، تختفي الأعراض التي ظهرت عليه ويرجع إلى طبيعته.

تمر فترة ليست بالقصيرة تكون حالتك الصحية ممتازة ولا يعرف من يراك بأنك مريض بالتصلب العصبي وتمر فترات تكون فيها مقعداً!

هذا هو مرض التصلب العصبي لا تدري متى يطرق بابك ليعلن تغيراً كبيراً في حياتك ومتى يذهب وكأنك لم تعانِ شيئاً فمعظم من تبدأ عندهم الانتكاسة غالباً ما يحسون بها عند الاستيقاظ من النوم، حتى لو كانوا بالأمس لا يُعانون من أي عارض.

دائماً أفكر لو لم أعمل عملية تحويل المعدة كيف ستكون حياتي الآن؟ خاصة مع مرض التصلب العصبي كيف سيتم تشخيص حالتي وأنا لا أقدر على الدخول إلى جهاز الأشعة "أشعة الرنين المغناطيسي" بفتحته الصغيرة، بسبب سمنتي، حتى الكرسي المتحرك لن يتحمل وزني الكبير! أحمد ربي على توقيت إصابتي بمرض التصلب العصبي.