الخميس، 13 فبراير 2014

كتاب واقع الهالة الضوئية حول جسم الإنسان


واقع الهالة الضوئية حول جسم الإنسان "حقيقة في المختبر والشريعة"
، أ.د. دولار صابر،
 دار المعرفة للنشر.
(٢٦٧) صفحة،طبعة ٢٠٠٨
في الواقع لم أكن مبادراً بكتابة هذا الموضوع ما لم تكن العلوم والأجهزة العلمية الدقيقة قد توصلت إلى ما هو عليه الآن من التقدم، ولا يخفى علينا أن وجود الجسم الأثيري أو ما يسمى بالهالة الضوئية حول أجسامنا أصبح حقيقة وبشكل قاطع، وحتى أصبح ممكناً لكل فرد أن يرى هالته على شاشة الكمبيوتر في الوقت الذي كان هذا العلم قبل عقود محض خيال لدى الناس، إلا أنه أصبح حقيقة لا تنكر.
كلمة هالة تنحدر من أصل يوناني وتعني، النفس أو الأهواء.
والهالة عادة تأخذ الشكل البيضوي حول أجسامنا ويمكن تعريفها ببساطة: أنها تلك الحقل الطاقوي الذي يحيط بالكائنات، وهي ذات طاقة منبعثة يمكن قياسها، إذ إنها تعطي ضوءاً وحرارة.
عندما يشعر المرء بالسعادة تصبح هالته أكبر وأكثر إضاءة.
كما أنها تدل على صحتنا الجسمانية والنفسية، فإذا كنا مرضى أو محزونين فإنها تميل للانكماش: أي أنها تصغر لتصبح مظلمة.
إذاً فالهالة مقياس لما نكون عليه في ظاهرنا وباطننا وشؤون دنيانا، فإذا تشاءمنا فإنها تصغر وإذا تفاءلنا تكبر وتصبح أكثر إضاءة.
فالهالة ليست ثابتة الشكل والحجم.
كما أن لكل إنسان طاقة يُطلقها وطاقة يستقبلها، فهالة الجسم تتأثر بالرسائل الإيجابية إذ تجعلها كاملة حول الجسم، كما أنها تتأثر بالرسائل السلبية فتجعلها منكسرة المعالم.
هل لألوان الهالات دلالات خاصة على أنشطة الجسم الحيوية؟
الجواب: نعم.
الهالة تتدرج من الأحمر الذي يدل على الحيوية وينتهي بالأزرق الذي يعكس درجة المرض.
كما أن وجود الهالة بلون معين حول أعضاء الجسم المختلفة كالرأس أو الذراعين أو الاكتاف يعكس حالة العضو فيما إذا كان حيوياً (أي سليماً) أو مريضاً.
هناك جهاز يدعى aura video station يصور هالة الفرد ويعكس صورتها على شاشة الكمبيوتر، وعلى أثرها تفسر الحالة الحيوية والسيكولوجية للفرد، وبذلك يكون من المستطاع تحليل حالة الفرد من الألوان التي تتكون منها الهالة.
"الهالة والوضوء"
أوصانا صلى الله عليه وسلم بالوضوء عند الغضب، لأن الغضب يُضعف الهالة التي تحيط بنا.

فبالماء نعيد توازن الهالة التي تحيط بنا. سبحان الله من كان يعلم قبل عقود أن الغضب يضعف الهالة والوضوء يقويها؟
بالماء الذي نغسل وجهنا تخرج كل خطيئة نظر المؤمن إليها بعينه، ثم عندما نغسل أيادينا تخرج كل خطيئة عملنا بأيدينا وهكذا إذا غسلنا أرجلنا ذهبت خطايانا التي مشينا إليها بأرجلنا، ثم كيف يتم ذلك؟
حسب الأسس العامة والعلمية للطاقة، فإن الأثم يضعف هالاتنا، وبجزيئات الماء التي نتوضأ يتم تدليك للقنوات الرئيسة والنقاط الأساسية الموجودة في شبكة الطاقة، بالوجه والساعدين والرأس والقدمين والوضوء في الواقع يؤدي إلى حدوث تنشيط دائم - لنقاط تلك الطاقة - ومناطق انبعاث الهالة في الجسم"، وكلما كان ذلك التنشيط متجدداً على مدار اليوم، فذلك يكون نوراً على نور.
وكما قال صلى الله عليه وسلم: "الوضوء على الوضوء نور على نور".

"المعانقة وتداخل الهالات، والمصافحة التي أمرنا بها رسولنا صلى الله عليه وسلم"
عندما نعانق شخصاً ما فسرعان ما تندمج هالتنا بهالته.
هذا هو الأساس العلمي الذي لا خلاف فيه، فأنت لا تلتقط ذبذبات الشخص الآخر فقط، بل إن ذلك الشخص يلتقط ذبذباتك أيضاً. إذ يحدث تحول في الطاقة.
ولهذا السبب يعد العناق جهازاً معالجاً عظيماً. ووسيلة لتصعيد المعنويات عندما تكون هابطة.
وكذلك بالمصافحة تتداخل هالتنا بهالة من نصافحه، إذاً فذبذباتنا تتداخل مع ذبذباته.
فإذا صافح رجل صاحب شخصية ومعنوية قوية إذ يمتلك هذا الرجل هالة قوية، فمصافحته رجلا أقل منه طاقة، ستزيد طاقة الشخص القوي من هالة الشخص الضعيف.
وتعد هذه وسيلة لتصعيد المعنويات وخاصة عندما تكون هابطة.
ربّ سائل يسأل لماذا لا يحدث العكس؟
لأن الضغائن والأحقاد والغيبة والنميمة عادة تضعف الهالة، حسب أسس علم الطاقة فيعتبرها هذا العلم بأنها رسائل سلبية، لهذا فالشخص الذي يكون لديه حقد لا يؤثر في من له صفاء قلب، لأن هالة الأخير تكون أكثر طاقة من هالته، وبذلك فالغلبة للأقوى طاقة.
ولكي نوضح تأثير المصافحة بين الأحباب، فقد تمكنت الدكتورة "ثلما" في الولايات المتحدة من استخدام أسلوب "كيرليان" لتصوير الهالة لترى ماذا يحدث عند تقارب شخصين.
فقامت بتقريب أيدي اثنين من المحبين إلى الجهاز وشاهدت اندماج الإشعاعات، ولاحظت التنافر في تجربة أخرى لشخصين يكرهان بعضهما البعض.
وهذا ربما يفسر انقباضنا عند مقابلة بعض الأشخاص دون أي سبب، وارتياحنا من أول لحظة عند مقابلتنا لشخص آخر..
حيث أن هالتنا وهالة الشخص المقابل تكونان منسجمتين لتقارب الصفات أو ربما التفكير.
"شرب الخمر والهالة الضوئية حول جسم الإنسان"
من المعروف في علم "الباراسايكولوجي" أن استهلاك المواد الكيماوية يعمل على تغيير الهالة، فالحكول تجعل الهالة أكثر نفاذية، أي تضعفها، وتجعلها تبدو اسفنجية، يفقد معها الشخص قدرته على غلق الاهتزازات غير المرغوب فيها، لهذا يفقد شارب الخمر توازنه حتى في الكلام، ونظراً لأن الكحول يثبط من عزم الجهاز العصبي المركزي لأنه يقوم بعمل المخدر، لذا فالشخص لا يستطيع تخمين السلبية التي تم امتصاصها.

"تأثير الهالة في الأماكن، وقدسية المقدسات في الإسلام... لماذا؟"
حسبما توصل إليه علم "الباراسايكولوجيا" يقول الباحثون: يمكن الحصول على الإدراكات من خلال الأماكن، إذ تمتص جدران الغرفة وأثاثها ذبذبات الأشخاص الموجودين فيها، حتى يقال: إنه يترك تفاعلاً عاطفياً حاداً في تلك الغرفة، ما دام هناك أشخاص حتى وإن كان هؤلاء الأشخاص قد غادروها وإلى الأبد.
لنذكر مثالاً على ذلك، إذا دخل شخصان في جدال حاد في غرفة ما، ثم غادراها، تشعر عندما تدخل تلك الغرفة في وقت ما بعد تلك المجادلة، بحالة من الحدة والغضب، وإن كنت قادراً على الإدراك، ستعلم أن ما تشعر به هو ما تم تركه من الشخصين فعلاً.. أو أن تشعر بالحدة والغضب من دون أن تعرف السبب، ذلك لأن الذبذبات تبقى لفترة طويلة من الزمن.
وكلما كان مكوث الأشخاص في مكان ما لفترة أطول، كانت الذبذبات أقوى وبذلك تطول فترة بقائها.
ثم إن مقدساتنا الإسلامية كالعكبة وبيت المقدس، قد تشرفت بذبذبات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم وبقية الرسل عليهم الصلاة والسلام، وبهذا أصبحت تختزن ذبذبات الأنبياء، والأنبياء لديهم مكانة عظيمة عند الله عز وجل، كذلك الملائكة يملؤون هذه الأماكن المقدسة، لذا يشعر الزائر لها بالسكينة والهدوء والطمأنينة.
وكثيراً ما يشعر الفرد بالطمأنينة والهدوء عندما يجالس رجلاً مؤمناً، ولا شك أن ذبذبات "الرجل الصالح" تؤثر فينا، لأنه يمتلك هالة قوية، وعلى العكس من ذلك الرجل قاسي القلب، يجلب لك الشعور بعدم الراحة والطمأنينة حتى أنك تود تركه وعدم مجالسته.
"تفاءلوا بالخير تجدوه.." والهالة الضوئية حول جسم الإنسان.
إن الفرد عندما يشعر بشعور إيجابي، فسعادته وفرحه وسروره، يجعله سعيداً في أعماق نفسه، وسيندهش من كان هذا شعوره للأشياء الرائعة التي سوف تحدث له، حيث أن الطاقة الإيجابية سوف تسهل للفرد طريقه وتجعل أوضاعه الحالية تسير بسهولة ومرونة.
فالتفاؤل ينبعث من الإيمان والروح العالية القريبة من خالقه سبحانه وتعالى، وليس هناك قوة محركة لتفاؤل المؤمن إلا الروح، فهل هناك عضو من الأعضاء يتفاءل؟ الجواب: كلا، فالروح هي مصدر التفاؤل.
"الأبحاث العلمية الحديثة، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف"".
يقول العلماء: أننا نحب لأن توافقاً ما يحدث في مجالاتنا الكهرومغناطيسية، ونتيجة لهذا التوافق يحدث الانسجام والتآلف
إذاً ففي هذا المجال هناك أسئلة كثيرة تطرح نفسها على سبيل المثال:
لماذا يحب إنسان إنساناً بمجرد أن يراه، حتى لو كان لقاؤهما لأول مرة؟
ولماذا نكره إنساناً آخر بمجرد أن نراه وحتى لو كان لقاؤنا لأول مرة، إذ لا عداء بيننا؟
ما سر هذه المحبة وذاك الكره؟ هل هناك تفسير علمي دقيق لذلك؟
يقول الدكتور عبدالباسط الجمل: "لقد اكتشف العلماء وجود جينات تشفر لتكوين مواد معينة مسؤولة عن تكوين مجالات كهرومغناطيسية حول مخ الإنسان، ويحدث الحب عندما يحدث توافق بين هذه المجالات، إذاً أصبح الآن يقيناً أننا نحب من خلال جيناتنا".

يصعب في أحيان كثيرة تآلف أخوين متناحرين في شيء ما، وحتى لو حاولت بكل جهودك وجهود الآخرين لن تؤلف بين قلبيهما، ولكن من عظمته تعالى أنه يؤلف بين قلوب أصحاب الفتن والعداوات ويسهل ذلك لمن يشاء.
ماذا يعني إذا تآلف شخصان أو تحابا؟ هل هذا الحب يمكن لمسه؟ هل هو مادة؟ هل هو عضو من أعضاء الجسم؟ طبعاً الجواب يكون دون أدنى شك: لا، إذاً ما هو التآلف؟
التآلف هو الهالة والتي لا ترى بالعين المجردة، بالرغم من إحاطتها بنا، وهي التي تتداخل أو تتجاذب مع هالة من نحبه.
عن تجربة شخصية ما صليت يوماً بجانب مسلم في صلاة جماعة، وكان بيننا نوع من البرود في العلاقات إلا زالت عني تلك المشاعر السلبية نحوه كلمح البصر، بل ولم يبق لها أثر بعد الصلاة، بل حتى وتحولت إلى ود.
هذا هو تأثير هالة المؤمنين الذين يجتمعون في صلاة الجماعة، فلا مجال لهالة "منحرفة مشوهة" إلا أن تتماشى وتتجاذب وتتداخل مع هالة إخوانه المؤمنين، وبالتالي تزول البرودة في العلاقات، بل وحتى الأحقاد.
يقول الله تعالى: " ومن شر حاسد إذا حسد" الفلق٥
يقول الشعراوي: إنه من الممكن أن يرى الإنسان نعمة ولا يحقد على صاحبها، وبالتالي لا تخرج الإشعاعات الحاسدة القاتلة منه، وهذا الرضا يغلق نوافذ الشر منه.
ويقول رحمه الله: إن مثل نفثات الحسود بالأشعة اللامرئية هو كمثل عالم في الطب يفكر في إجراء جراحة بأشعة الليزر دون إهدار دم المريض، وهذا يشابه ويتمشى مع أشعة الحسود اللامرئية أيضاً، فالحسد ظاهرة خفية، فكيف يستطيع هذا التأثير النفسي أن يمارس قوة فعلية مدمرة على الأجسام ويتسبب فيها ضرراً بالغاً؟

لماذا نهانا الله تعالى عن الحسد؟ إن نهيه لنا هو من أن أجل فائدتنا الصحية والنفسية. فالحسد ضار حتى على صاحبه، فهو ينقص من هالته ويضعفها.
دعنا نقرأ ما قاله الإمام حامد الغزالي رحمه الله عن الحسد حيث يقول: أما كونه ضرراً عليك في الدنيا، فهو أنك تتألم بحسدك في الدنيا، وتتعذب به، ولا تزال في كمد وغم ...."
فبهذه الأمور الناتجة عن الحسد تضعف الهالة، فمن يتمنى أن تضعف هالته؟

الهالة الضوئية حول جسم الإنسان، وصلاة الجماعة والترغيب في وصل الصفوف وسد الفرج..
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله".
وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله وملائكته يصلون على الذين يَصِلون الصفوف".
لماذا كل هذا التوصيات؟
إذا أخذنا بالأمور الأساسية للهالة الضوئية حول جسم الإنسان، فمتى تكون هالات المصلين متداخلة تماماً ببعضها البعض؟
الجواب: إذا كانت الصفوف مستقيمة كالمسطرة؛ إذاً ماذا يحدث لهالات جماعة، تتصل الواحدة بالأخرى؟ إنها ترتقي وتصبح كتلة واحدة أمام رب العالمين، وإذا قطع أحد المصلين صفاً تنقطع الهالة، والانقطاع في الهالة يضعفها.
وبما أن الهالة تكون أقوى حالاتها حول الرأس والأكتاف وتتركز أيضاً في الأطراف، فالأمر باتصال العضد والكتف للمصلين ببعضها البعض.
والصلاة بحد ذاتها وتعددها في اليوم الواحد وبأوقات مختلفة هي اتصال بعالم الملكوت، فهي تتكرر خمس مرات على مدار اليوم، إذ شرعها الله لكي يستمر كياننا روحاً وجسداً في تجديد طاقته، ولا يخفى أن تجديد الطاقة يعني إزالة الآثار النفسية التي نتعرض لها يومياً.
إن المسلمين الذين يصلون الصلاة جماعة لهم مستوى عالٍ من الخُلُق والروح والطاقة، إذا صلّوا كما أُمروا.
الشفاء بالهالة من المرض الجسدي والألم:
في حديث رواه مسلم: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وبي وجع قد كن يهلكني فقال: "امسحه (أي موضع الوجع) بيمينك سبع مرات وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر"، قال: ففعلت ذلك فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم.
نعم في اليد هالة، والاستعاذة بالله والاعتماد عليه يقوي الهالة، وبذلك يزيل الوجع والألم.
قبل حوالي نصف قرن، كان المثقف الجاهل بأمور الدين - والذي لا يصلي ولا يصوم - يضحك على شخص مؤمن يدعو ويضع يده على موقع ألم مريض ما، وعليهم الآن أن يعدلوا عن ذلك، لأنهم علموا أن هناك علماً خاصاً يتحدث عن الهالة وعن الشفاء باللمس، وهناك حالياً متخصصون يعالجون المرضى بها، وكذلك يستخدمون هذا العلم لإزالة الآلام، وبدأ العالم اليوم يعترف بكل هذه الأمور.
إن القراءة على المريض أو لمسه يمنح المريض طاقة إضافية، تساعده على تصحيح حالة اللاتوازن - لأن المريض عادة نتيجة لمرضه تكون هالته ضعيفة - ويشبه هذا الوضع إلى حد كبير تشغيل السيارة، فإذا كانت البطارية هابطة، فإن شحنة من بطارية أخرى ستعمل على تشغيلها

الخميس، 6 فبراير 2014

كتاب كهف أفلاطون، سيرة ذاتية

https://mail.google.com/mail/u/2/images/cleardot.gif
كهف أفلاطون "عابرون على جسد التعليم"،
سيرة ذاتية لأحمد الشدوي،
نشر: مؤسسة بحسون، الطبعة ٢٠٠٨
(٢٥٢)صفحة.

كهف أفلاطون كتاب يتضمن مسيرة أحمد الشدوي، فقد خاض تجربته ردحاً من الزمن، في خضم رسالة مثلى، أرادها أن تكون مفيدة تذخر بالعطاء لتحقق الأهداف الإنسانية..
قد تتساءل عن علاقة العنوان "كهف أفلاطون" وموضوع التعليم، وإننا وتوخياً للأمانة، نضعك أمام المفهوم الذي تحدث عنه أفلاطون حين افترض مجموعة من الأشخاص وقد وضُعوا منذ نعومة أظفارهم داخل كهف، وقد تم تثبيتهم بحيث لا يرون إلا صفحة الكهف الداخلية ومن دون أن يروا وجوه بعضهم، بينما تدور خارج الكهف أحداث الناس وتفاعلاتهم ما بين فتحة الكهف والنار المتأججة في الخارج، فتنعكس ظلال تلك الصور على صفحة الكهف الداخلية بحيث أن أولئك القابعين داخل الكهف لا يرون ظلال الناس الذين يتفاعلون ويتحركون خارج الكهف فبنوا عليها كل تصوراتهم عن الحياة والكون.
وفي هذا المعنى تأتي فصول هذه المسيرة لتحكي عن تشعبات الحياة داخل المنظومة التعليمية..

لا أعلم على وجه التحديد متى أحببت أن أكون معلماً. والسؤال الذي أطرحه دائماً في عمق مشاعري هل أحببت أن أكون معلماً في صغري؟ ذلك لأن خليطاً من المشاعر أقلبها الآن داخل تلك الحقبة من طفولتي.
ألا أنني لم أرٓ سواه يملك السلطة والحكمة.
أم هل أحببت أن أكون معلماً كي أُمارس التعذيب على من أكره من زملائي؟ دعني أوضح لك، فخيالي الصغير يعتقد أنني سأكبر وأكون معلماً، وزملائي الذين أكرههم سيبقون تلاميذاً وسأعاقبهم.
أم هل أحببت أن أكون معلماً كي أتباهى على مجتمع القرية ويشيرون لي أنني رجل مهم؟
وإذا كنت قد أحببت أن أكون معلماً للتباهي على مجتمعي، فإن أول من سأتباهى عليه هو مجتمع الصغار في المدرسة، ومن هنا نتصور تلك المعرفة التي سيكتسبها الطلاب مني وأنا على تلك الحال.
أم هل أحببت أن أكون معلماً لأنه من أيسر الوظائف وأسهلها؟
حيث الإجازة الطويلة والانصراف المبكر، ووضوح العمل فيه لجميع الطلاب. وعليك التصور أي نوعٍ من الحماس ورفع الهمم سأبثه في الطلاب طوال تلك السنين؟
والذي يخفف حدة الألم الذي يمكن أن أعانيه من هذه الإجابات الصادمة، أنني تنبهت لها بعد مضي سنوات قليلة في التعليم، وأزعم أني عملت على تلافي سلبياتها.
في الثامن عشر من شهر شعبان عام ١٣٩٥، قام بتوصيلي للمدرسة الابتدائية التي تم تعييني فيها أحد المعلمين القدامى الذي كان يملك سيارة، وصلت المدرسة خلال إجازة الصيف للمباشرة كي يبدأ المرتب من هذا اليوم!
يمكن النظر لهذا الموقف على أنه بسيط ومكرر ولا جديد فيه، ويمكن النظر إليه على أنه العنوان القادم، الذي يحوي داخله تفاصيله ومداخلاته.
هناك في معهد المعلمين تلقينا دروساً وتطبيقات في التربية العملية ربما بحثت عنها في هذا اليوم فلم أجدها!
ما الذي أفادتني به التربية العملية في نظرتي كمعلم لنفسي وللطالب وللمدرسة وللتنظيم؟
أليس من الأولى أن تكون هي المادة التي ترافقني وبالأخص منذ الحصول على المؤهل، حتى دخول الفصل؟
ما الذي أضفته للمدرسة من هذا التوقيع غير المأسوف عليه؟


في السنة الأولى لي كمعلم في المرحلة الابتدائية، سريعاً ما اكتشفت أنني باستثناء "معلم فلسطيني" الأكثر قوة علميا وثقافيا، فانبريت أدرس مادة الرياضيات "التي أسندت إلي" باقتدار على قدر المتوافر.
وبدافع داخلي عملت على إثبات وجودي كمعلم، لا سيما وأن اسمي لا يزال يكتب بقلم الرصاص، أي تحت التجربة.
ومع هذا الحماس كانت العصا لا تفارق يدي، فلا بد لهؤلاء الأولاد غير المهتمين بالمدرسة من التعليم وحل الواجبات والانتباه داخل الفصل.
فالعصا خلقت من الجنة، ويداي لا تزال ملتهبتين مما تلقتاه من العصي في مراحل الدراسة المختلفة.
هل كانت نفسي مريضة؟ والسن بالسن، مع أن هؤلاء الأولاد لم يكونوا البادئين.
أي ثقافة كان يحملها الآباء حتى يوافقوا على ضرب أبنائهم من المعلمين، وأي ثقافة حملها الآباء في المقابل اليوم على أن يقوم أبناؤهم في المرحلة الثانوية بضرب المعلمين.
كلا الثقافتين واحدة لا تحمل وداً تجاه الأبناء، وتشطح بعيداً كلاهما عن الحنان الأبوي.
حين زارني المفتش، طلبت من الأولاد رفع أصابعهم عندما يسألهم المفتش حتى لو كانوا لا يعرفون الإجابة، وكأني ألمح في عيون هؤلاء الصغار نظرات تساؤل عن سرعة الضعف الذي لحق بها المنفوش أمامهم.
دخل المفتش الخبير للصف الرابع ومباشرة بدأ يسأل الطلاب في موضوعات المادة، ولا حياة لمن تنادي، وبدأت من خلف المفتش أغششهم الإجابة، ولا أحد يجيب.
ثم خرج من الفصل أمام ذهولي من هذه الحالة، وعلى الفور انتقل للصف الخامس، وبدأ يسألهم ولا مجيب، ثم خرج من الفصل لمكتب المدير. فما الذي حدث بالضبط؟
قيمني المفتش بجيد مرتفع!، ولم تنتابه أي حالة غضب وغيرة على مستوى الطلاب!
بل طلب مني بذل مزيد من الجهد في بقية العام، هكذا (بذل مزيد من الجهد) كيف؟ لا أعرف.
والخبير ليس لديه وقت ليقول لي كيف أعمل.
وما لبثت أن عرفت شيئاً مهماً. ذلك أن المفتش سأل طلاب الصف الرابع عن دروس طلاب الصف الخامس، وسأل طلاب الصف الخامس عن دروس لطلاب الصف السادس. أخبرني بهذا الطلاب أنفسهم.
عدت للمفتش أناقشه في هذا الخطأ الجسيم، وعندما تبين له ذلك رفع تقديري إلى جيد جيداً.
كنا كمعلمين مراهقين خارج المدرسة وكهولاً داخلها، كنا نتقبل الحوار والنقاش خارج المدرسة، ونضرب بلا هوادة كل من يناقشنا من الطلاب داخل المدرسة.
كنا في مناكفات مع آبائنا فيما إذا انتقدونا وفي الوقت عينه نعتبر مناكفة الطلاب لنا من سوء الخلق.
كنت المسؤول عن طابور الصباح، وكنا لا نقبل أي تأخر صباحي من أي طالب، وللحقيقة فإن ما لا يقل عن حصتين يومياً نهدرها نحن المعلمون، ومع ذلك كنت أعاقبهم يومياً على هذا التأخير.
أعرف اليوم كم بذلوا من الجهد كي لا يتأخروا.
أحد هؤلاء الطلاب ربما جاوز السابعة عشرة، (لم يكن ذلك غريباً في حينه) وربما كانوا يخشون أن يقابلهم أحد السباع لذا كان يحمل خنجراً كبيراً يشد به وسطه، ومع أنه كان يخبئه في إحدى الأشجار القريبة من المدرسة، إلا أن المنظر لا يروق لي، لأني اعتبره سلاحاً ضدي، لم لا وأنا أقوم بجلده بالعصا في بعض الحصص.
المهم أني طلبت منه ألا يحمله مرة أخرى، وأمعنت في عقابه مع زملائه، لم يشرح لي سبب إحضاره للخنجر، والآن أتساءل كيف له أن يشرح لي ذلك في هذا الجو التعليمي القاسي؟
عندما طلبت منه الدوران ذات يوم دار  مرة ووقف، رفض الدوران أكثر، أكاد اليوم أشعر بأرجله التي أنهكها السير في الجبال والأودية داخل الظلام. أشعر بقرفه من هذه المعاملة. كان إنساناً يشعر بالإهانة، لم يحتمل، فرفض الدوران. قمت بجره، (نعم جره) إلى مدير المدرسة، أخبرته بما حدث كيف له أن يتجرأ ويعصي معلمه، هذه إهانة للمعلم!
قام المدير من مكتبه وطلب مني أن أجلده في يديه أربع جلدات، فعلت ذلك، أنفاسه تتصاعد من الغضب، لم أقم بإهانة رجولته فحسب، بل أهنت كل معاني الإنسانية، وجميع من كتب وعلّم التربية، جلدته الرابعة وأن أسأل الله ألا يمد يده علي، هذا الجلاد المنفوش المتعالم يدق قلبه خوفاً من التلميذ المجلود.
لم أفهم كلمة واحدة مما درسته في التربية النظرية، بل أفهم ما توارثه بعض الأغبياء أمثالي عن شخصية المعلم. في نهاية اليوم الدراسي حمل حقيبته وخرج من المدرسة، ولم يعد إليها أبداً.
والآن أتساءل بمرارة لم حدث ذلك. أيُّ معلم أنا وأيّ مدرسة هذه؟


(معلم يساوي طبشورة)
كانت المناقشة بيني وبين أحد مديري التعليم (كنت قد حصلت على البكالوريوس) خلال اشتراكي معه في دورة تدريبية على حسابنا الخاص، وفي معرض نقاشنا ذكر أنه يهتم بتأمين معلم للمادة بالقدر نفسه الذي يهتم فيه بتأمين الطباشير، ولأنني في ذلك الوقت كنت معلماً ولست مدير لمدرسة فقد أفزعتني هذه المقارنة بين المعلم والطباشير، وبدأت أبين له سوء العبارة.
 وأن التأمين يكون للأمور المادية، والمعلم هو الإنسان الذي يجب أن يحظى بالاحترام الحقيقي في المؤسسات التعليمية.

كنت قد أنهيت السنة الثالثة في كلية الاقتصاد والإدارة بنظام الانتساب عندما بدأنا نعرف أن هناك كلية متوسطة لإعداد المعلمين بالطائف.
في ذلك الوقت كانت رغبتي في الاستمرار بعملي كمعلم قد وصلت للحد الأدنى، وكنت أحلم بالتخرج في الجامعة، وأحصل على وظيفة خارج التعليم.
لم أشعر يوماً بالاعتزاز بعملي، وبخاصة داخل أروقة إدارة التعليم والفروع الملحقة بها.
تأملت كثيراً، هل التحق بالكلية المتوسطة، أو أكمل الجامعة؟ والمقارنة هي:
في الكلية المتوسطة، يحصل الملتحق بها من المعلمين على راتبين شهرياً ولمدة عامين ونصف ثم يعود للتدريس على المرتبة السابعة.
في الجامعة، يتبقى عام دراسي، ثم يترقى المتخرج إلى المرتبة السابعة.
في الحسابات البسيطة يتبين أن الدراسة بالكلية المتوسطة أكثر نفعاً من الناحية المالية.
بينما في الحساب الحقيقي تكون الجامعة أكثر نفعاً مالياً على المدى الطويل، لأن هناك علاوتين ستضيعان علي إن أنا أجلت الجامعة، بخلاف نقاط المفاضلة للترقية في المراتب.
وقد اجتزت الدراستين في الكلية المتوسطة، وكلية الاقتصاد والإدارة في نهاية العام بتقدير جيد جداً لكليهما.
التربية العملية في الكلية المتوسطة لم تنتج لنا ثقافة تربوية تستحق هذه الجهود والمصروفات والهدر.
ولم نتعظ نحن فنحرك التنظيم في الكلية للإجابة عن تساؤلاتنا السابقة في التدريس، فنستبدل السلوك الذي كان يجب أن تمنحنا إياه الدراسة بالسلوك الذي لم يحقق النجاح المطلوب في تدريسنا السابق.
فلم يتبدل شيء في دفتر التحضير (إعداد الدروس) عما كنت أفعله في المعهد، وكذا إجراءاتنا داخل الفصل عدا ما اكتسبه بعضنا من مواقف شخصية تمت مقارنتها مع السابق لها.

تصادف أن كنت أدرس الماجستير مع أحد الأشخاص الذين يعملون في مجال التعليم بمنطقة أخرى، نشأت بيننا صداقة ثم زمالة وصداقة، كثيراً ما نجلس في مكتبة الكلية للقراءة والبحث، سبق له أن عمل معلماً ثم اتجه إلى العمل الإداري بالتعليم، كنا نتبادل النقاش في القضايا التعليمية، نقف عند قضايا تربوية، نختلف حولها فنتبادل نظرات عتاب.
قضايا كثيرة تلك التي كنت أحفظ عباراتها المنمقة، لكنني لا أعمل على تطبيقها، كنت أوردها في النقاش، أستخدمها إذا أردت إيقافه، والذي لم أكن أعلمه أنه يؤمن بها، والذي لم يكن يعلمه أنني لا أعمل بها ولكني أحفظها.. أتعاطف معها داخليا، غير أنها تهزم عند التطبيق.


(عملي في التوجيه التربوي ١٤٠٨/١٤٠٣)

وجدت أحد الموجهين لا يزال يعتقد أن مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب يعني فقط توزيع الأسئلة بين فئات الطلاب لتثبيت التحصيل داخل الفصل..
وجدت بعض الزملاء يعتبر أن عناد الطلاب في المرحلة الثانوية حتى لو كان بسيطاً فهو عبارة عن قلة أدب.
وجدت بعض الزملاء يأمر بإيقاف جميع الأنشطة خلال الاختبارات الشهرية فهي تلحق ضرراً بالتحصيل العلمي للطلاب (يقصد الحفظ) مما قد يؤدي إلى خفض درجاتهم.
وجدت بعض الزملاء يكرر دائماً أن يحذر المعلمين من التأخر عن الحصة لأن ذلك يلحق ضرراً وأن غياب المعلم يلحق ضرراً أكبر بالطلاب وأن جلوس المعلم يلحق ضرراً بالطلاب أيضاً، فعجبت من هذا الربط بين أي تقصير في أداء المعلم والطالب.
إن غياب المعلم وتأخيره وتقاعسه هو تقصير في أدائه لعمله، ويجب أن تبذل الجهود لتحسين ذلك التقصير أو اتخاذ الإجراءات العقابية، من المفروغ منه أن هذا التقصير خلل في عمله وعلينا تعديله من دون أن نبث يوماً العداء بينه وبين الطالب.
وجدت أن بعض الموجهين لا يطلعون المعلمين كثيري النقاش والجدال على تقارير الأداء الوظيفي الخاصة بهم لأنهن سيكثرون من نقاش لا جدوى منه.

وصلت إلى تعليم جدة طالباً تعييني في مدرسة ثانوية مطورة كي أتمكن من تدريس مادة تخصصي.
ولم ألحظ في نفسي أن لدي أسف أو غضاضة في أن أمتطي حصان التدريس داخل الفصل، أقول هذا الآن، لأنني شاهدت قبل عام من كتابة هذا المؤلف مجموعة من المشرفين، طلبت منهم الوزارة العودة للتدريس لأمور تنظيمية فثارت ثائرتهم.
 ذهلت لما رأيت إصرار الكثير منهم على عدم العودة للتدريس؛ أعتقد أن الاصرار من قبل المشرفين على عدم العودة للتدريس يعتبر مؤشراً يحمل دلالات في منتهى الخطورة.
فطالما هذه نظرة المشرفين (الغالبية ولا أقول كلهم) للتدريس فمن أين لهم أن يتمكنوا من رفع الروح المعنوية للمعلمين؟
إنها قد تؤخذ كمؤشر لنظرة هؤلاء تجاه التدريس في الفصل.
يجب أن نكون واضحين، فإذا كان الإشراف ترقية وظيفية فيجب أن يمر بجميع اشتراطات الترقية، عندئذ يحق للمترقي ألا يعود لوظيفة أقل ويحصل على مزايا الترقية.
وإذا كان تكليفاً فكيف يضل هذا التكليف قائماً حتى النهاية.
يمكنني طرح السؤال التالي: طلبت الوزارة منذ عام ١٤٠٣ه، أن تضل جميع الوظائف في التعليم بمسمى معلم، وأن لا يستمر تكليف المعلم في عمل خارج الفصل أكثر من أربع سنوات ثم يعود للتدريس، لفصل دراسي على الأقل، والسؤال هل تم تطبيق هذا ولو لمرة واحدة؟

الصبر أهم الجهود التربوية.
أصبحت أعامل الطلاب في الفصل كرجال لهم حقوق وعليهم واجبات، يصادف هذا النوع من التعامل في بدايته مصاعب جمة فيحتاج إلى جهد أكبر، ومع كل نجاح يتحقق أجد لذة ما بعدها لذة.
الإشراف التربوي عمل جيد ورائع يساند عملية التدريس فوظيفته الأساسية هي تحسين عملية التدريس.
وفي وظيفة مثل هذه تتفتح مجالات الإبداع وتتفتح الأنفس الخيرة لتعطي بلا حدود، وتتضح الفروق الفردية في العطاء والإنتاج والإبداع.
الأنفس العالية تعطي بلا مقابل وليست في حاجة لانتظار المكافأة والمديح، والأخرى تتقوقع في نرجسيتها أن تذيب مكوناتها وطاقاتها في مزاعم ردات الفعل وتخريج الغثاء.
أول المشاهدات التي رصدتها في زياراتي كمشرف تربوي، انخفاض العمل الفني لمديري المدارس، لا تكاد ترى زيارات صفية مفعلة، العمل التعليمي داخل الفصول من آخر اهتمامات مديري المدارس.
والمشاهدة الثانية كثرة المباني المستأجرة وضيقها والتصاقها بالمنازل الشعبية المحيطة.
في الإشراف التربوي تستطيع أن تقدم خدمات جيدة للمعلمين حتى لو كنت في إشراف الإدارة المدرسية.
هناك بعض المعلمين الذين يعانون من كثرة الغياب والتأخير.
إنني أعتقد أن التوثيق واتخاذ الإجراءات الرسمية عمل مهم، غير أن بذل الجهد لانتشال مثل هؤلاء من الحالات التي يمرون بها هو أكثر أهمية، والرأي أن تتخذ الحالتان معاً.
قمت بزيارات متكررة لكلية المعلمين بجدة، والتقيت بأساتذة أفاضل يحملون مؤهل الدكتوراه في علم النفس، وطلبت منهم أن نُعد برنامجاً متخصصاً في تدريب بعض مديري المدارس على كيفية تعديل التوجهات السلبية لدى بعض المعلمين.
عندما تؤمن بأهمية عملك قد تواجهك بعض المصاعب، كان مفهوم التعامل مع المعلم كثير الغياب أو التأخير على أنه مريض وفي حاجة لمساعدتنا، مفهوماً غريباً، وكنت الوحيد الذي ينادي به.

الشيخوخة ليست كما تعارفنا عليه دوماً من حيث تماهيها مع سنوات العمر، لكنها كما يقول فدريكو فيلليني: إن الشيخوخة تبدأ حين تصبح الحياة رتيبة.
ما كنت أتأكد أن الحياة في العمل رتيبة حتى عزمت على التقاعد.
لم يكن هناك شيء يضايقني في عملي، ما كان يضايقني هو تكرار ما عملته من قبل، لم يكن مرحباً بغير ذلك في العمل.
وقفت الكثير من الاقتراحات للتغيير والتطوير معقودة بنواحي طبيعة العمل وطبيعة الرؤوساء.
ويزداد السؤال وضوحاً لماذا لا نرى من أحلامنا شيئاً في الواقع؟